الشيخ عبد الغني النابلسي
143
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
( فأما المنح ) جمع منحة ( والهبات ) جمع هبة ( والعطايا ) جمع عطية ( الذاتية ) ، أي المنسوبة إلى ذات اللّه تعالى ( فلا تكون أبدا ) من ذات اللّه تعالى للعبد ( إلا عن تجلي ) ، أي ظهور ( إلهي ) خاص وذلك التجلي الإلهي الخاص هو الاسم من أسماء اللّه تعالى ، فالفرق بين العطايا الذاتية والأسمائية من جهة العبد في التلقي والعطايا الذاتية تفيد معرفة بذات الحق تعالى والأسمائية تفيد معرفة بأسمائه تعالى ( والتجلي من الذات ) الإلهية على العبد ( لا يكون ) ذلك التجلي ( أبدا إلا بصورة استعداد ) ، أي تهيئ ( العبد المتجلى له ) ، فعلى حسب قوّة استعداده لقبول فهم أنوار التجلي الغيبة يكون انكشاف المتجلي الحق عنده ولهذا تختلف التجليات لاختلاف الاستعدادات ( غير ذلك ) المذكور ( لا يكون ) أبدا . ( فإذن ) ، أي حينئذ ( المتجلى له ) وهو العبد ( ما رأى ) من الحق تعالى الذي تجلى له ( سوى صورته ) وهي استعداده لقبول إدراك مقدار ما أدرك من المتجلي عليه الذي هو الحق تعالى ( في مرآة الحق ) تعالى التي تعطي كل من تجلت عليه صورته فتظهر له بصورته ويرى منها صورته فقط في حال تجليها عليه ( وما رأى ) ذلك العبد المتجلى له ( الحق ) تعالى أبدا من حيث ما هو في ذاته سبحانه وتعالى ، وإنما تجلى عليه فما قدر أن يرى إلا قدر استعداده فرأى قدر استعداده هو صورة هذا الرائي ، فرأى صورته فقط لا الحق تعالى . ( ولا يمكن ) هذا الرائي لصورته في مرآة الحق تعالى ( أن يراه ) ، أي يرى الحق تعالى المتجلي عليه بصورته أبدا ( مع علمه ) ، أي علم ذلك الرائي ( أنه ما رأى صورته ) ، الظاهرة له ( إلا فيه ) ، أي في الحق تعالى المتجلي عليه بها ( كالمرآة ) من الفولاذ والزجاج ( في الشاهد ) المحسوس ( إذا رأيت ) أيها الإنسان ( الصور فيها ) سواء كانت صورتك أو صورة غيرك فإنك ( لا تراها ) ، أي لا ترى ذات المرآة لاحتجابها عنك بالصور التي ظهرت لك فيها ( مع علمك ) من غير شبهة ( أنك ما رأيت ) ، تلك ( الصور أو صورتك ) أنت ( إلا فيها ) ، أي في تلك المرآة . ( فأبرز ) ، أي أظهر ( اللّه ) تعالى ( ذلك ) الذي هو والمرآة والصور التي فيها ( مثالا نصبه ) سبحانه وتعالى لك ( لتجليه ) ، أي ظهوره ( الذاتي ) ، أي المنسوب إلى الذات العلية ( ليعلم المتجلى له ) وهو العبد ( أنه ما رآه ) ، أي ما رأى اللّه تعالى ، وإنما رأى صورته التي هي مقدار استعداده لإدراك ذات الحق المتجلية عليه رآها في مرآة الذات العلية وما رأى الذات العلية . * * *